ابن حزم

372

المحلى

من أكره على شرب الخمر أو اضطر إليها لعطش . أو علاج . أو لدفع خنق فشربها أو جهلها فلم يدر أنها خمر فلا حد على أحد من هؤلاء ، اما المكره فإنه مضطر وقد قال تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم الا ما اضطررتم إليه ) وقد قال تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) فصح أن المضطر لا يحرم عليه شئ مما اضطر إليه من طعام . أو شراب ، وأما الجاهل فإنه لم يتعد ما حرم الله تعالى عليه ولا حد إلا على من علم التحريم ، ولا يختلف اثنان من الأمة في أنه من دست إليه غير امرأته فوطئها وهو لا يدري من هي يظن أنها زوجته فلا حد عليه ، وأما من قرأ القرآن فبدله جاهلا فلا شئ عليه * قال تعالى : ( لأنذركم به ومن بلغ ) فصح أنه لا حد إلا على من بلغه التحريم وعلى من عرف أن الزنا حرام فقصده عمدا وبالله تعالى التوفيق * 2293 مسألة - حد الذمي في الخمر * قال أبو محمد رحمه الله : قد بينا في مواضع جمة مقدار الحكم على أهل الذمة كالحكم على أهل الاسلام لقول الله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ولقوله تعالى : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) قال الحسن بن زياد : لا حد على الذمي إلا أن يسكر فان سكر فعليه الحد * قال أبو محمد رحمه الله : وهذا تقسيم لا وجه له لأنه لم يوجبه قرآن . ولا سنة ولا اجماع وبالله تعالى التوفيق * 2294 مسألة : قال أبو محمد رحمه الله : جائز بيع العصير ممن لا يوقن أنه يبقيه حتى يصير خمرا فان تيقن أنه يجعله خمرا لم يحل بيعه منه أصلا وفسخ البيع لقول الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ) وبيقين ندري أنه من باع العنب . أو التين أو الخمر ممن يتخذه خمرا فقد أعانه على الاثم والعدوان وهذا محرم بنص القرآن وإذ هو محرم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " * قال أبو محمد رحمه الله : ومن كسر إناء خمر أو شق زق خمر ضمنه لأنه لم يصح في ذلك أثر وأموال الناس محرمة وقد يغسل الاناء ويستعمل فيما يحل فافساده إفساد للمال ( فان قيل ) : أن أبا طلحة . وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم كسروا خوابى الخمر ( قلنا ) : لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في ذلك